قرية النائمين في كالاتشي

 لماذا يسقط أهالي "كالاتشي" في سبات مفاجئ؟

قرية النائمين في كالاتشي

 القرية النائمة؟

تُعدُّ كازاخستان واحدة من أهم الدُّول وأكبرها وأقواها اقتصاديًّا، وتقع أغلب دولة كازاخستان في آسيا بينما غربها يقع في القارة الأوروبية، وهي جمهورية تعتمد الحكم العلماني الديمقراطي، وتمتاز كازاخستان بالكثافة السكانية القليلة جدًّا مقارنةً بغيرها من الدُّول.
 وتتنوع الأصول السكانية للسكان ما بين الروس والأزبك والأيغور والتتار والألمان؛ لذلك فإنَّ حكومة كازاخستان تتمتع بإعطاء الحرية الدينية للسكان من دون ممارسة أيّ تصرفات تجاه إحدى الطوائف، ومن بين القرى التي شاع اسمها في كازاخستان قرية كالاتشي، وذلك بسبب شيوع ظاهرة احتار العلماء في تفسيرها وتصنيفها، وهي أشبه ما تكون بداء النوم، وسيتحدث هذا المقال عن القرية النائمة واللغز المتسبب في نوم سكانها.

 القرية النائمة واللغز المتسبب في نوم سكانها قد يحدث بعض الأمور الخطيرة التي لا يمكن للعقل البشري تفسيرها في نفس السَّاعة، ولا حتى بعد العديد من السّنين، إذ إنّ هذا العالم مُحاطٌ بالغرابة والأمور التي تفوق فكر الإنسان في بعض الأحيان، وما زال يُحاول العلم أن يكتشف العديد من الظواهر الكونية؛ فتارةً يستطيع وتارة يبوء بالفشل، وهذا ما حدث بالفعل مع كالاتشي وهي القرية الموجودة في كازاخستان والتي تبعد ما يُقارب المئة والخمسين ميل تقريبًا عن الحدود الروسية.

فقد بدأت تلك الحادثة مع "ليبوف لايبوكا" الذي دخل في حالة نومٍ غريبةٍ، ولم يستيقظ إلّا بعد مرور أسبوع كاملٍ دون أن يكون قادرًا على تذكر أيّ شيء. يبلغ عدد سكان لاكاتشي ما يُقارب الـ680 نسمة أصابت حالة النوم تلك منهم 130 على الأقل، وتراوحت مدة نومهم ما بين اليوم الكامل أو الأسبوع، عدا عن حالات الهلوسة والوهم التي يدخل فيها النائم ليتصور أشياء غريبة غير قابلة للحدوث. 

مثل دخول الفيلة إلى الغرفة أو تساقط أشياء من السقف وغيرها الكثير، وقد تطوَّرت تلك الحالة في بعض الأحيان حتى أصبحت خطرًا يُهدد حياتهم عندما أصبح البعض مُعرضًا لخطر السكتة الدِّماغية، حتى أنّ الأمر طال العديد من الحيوانات، فكانت لغزًا مُحيِّرًا للعلماء بشكل كبير.
بعد أكثر من 700 سبع مئة يوم من البحث والتحقيق لمعرفة ما يحدث في قرية النائمين في جنوب كازاخستان؛ خرجت الحكومة الكازاخستية وأعلنت حل اللغز.

على مدى عامين احتار العلماء والأطباء والمسؤولون في تفسير ما يحدث لأهالي قرية كالاتشي (مواقع التواصل الاجتماعي).
في الأسطورة القديمة، انتصر النوم أمام كل من الريح، والمطر، والشمس، وانتزع لقب "سلطان"، لا يقدر أحد أن يغالبه.

"النوم سلطان"، وعرشه في قرية "كالاتشي" التي تبعد 300 ميل عن المدينة الكازاخية "آستانا"، حيث يسقط السكان فجأة في نوبات من النوم لأيام متواصلة لا يستطيعون النهوض أو الاستيقاظ؛ حتى أطلق على القرية "القرية النائمة"، فما هي حكايتها؟

النوم المفاجئ

في ربيع عام 2013، أصاب مرض النوم -لأول مرة- 8 أشخاص مختلفين من قرية "كالاتشي" التي يبلغ عدد سكانها 640 شخصا خلال عطلة نهاية أسبوع واحدة، وعندما استيقظوا بعد أيام لم يتذكروا شيئا بالمرة، وذلك وفقا لموقع "مينتال فلس" (Mentalfloss).

بدأ السكان ينامون واحدا تلو الآخر، بغض النظر عن موقعهم أو ما يفعلون، ثم يسقطون فجأة في سبات تام.
كان "فيكتور كازاتشينكو" يقود سيارته للخروج من القرية متجها إلى أقرب بلدة في بعض المهمات، لكنه لم يصل إليها أبدا.

بعد 4 أيام استيقظ، ليجد نفسه في المستشفى، كان قد سقط في نوبة من النوم المفاجئ أثناء قيادته السيارة، ومع ذلك لم يتفاجأ، فلم تكن المرة الأولى بالنسبة له.
يحكي "كازاتشينكو" لـ "الغارديان" (The Guardian) ضاحكا أن غفوته تلك حدثت من قبل ونام حينها لمدة 3 أيام متواصلة.

ومثل الـ 152 حالة التي أصيبت بالمرض الغامض؛ عانى "كازاتشينكو" من أعراض منهكة كالدوخة والغثيان والصداع الشديد وفقدان الذاكرة وضغط الدم المرتفع الذي لازمه لمدة 6 أسابيع بعد الحادث.

النعس النوم المفاجئ كالاتشي
152 حالة اصيبت في نوبات النوم المفاجئ 

حل العلماء للنوم المفاجئ ؟

 حل العلماء للغز القرية النائمة القرية النائمة واللغز المتسبب في نوم سكانها كان الأمر الذي يشغل حياة الكثيرين من العلماء على مرِّ السنين، وهم يُجرون أبحاثهم ودراساتهم مُحاولين إيجاد تفسيرٍ منطقيٍّ لتلك الظاهرة، فقد كانت ظاهرة النوم والكسل سببًا كبيرًا في هجر السُّكان لتلك المنطقة، وبهذه الطَّريقة اكتشفوا أنّ المشكلة في المكان وليست في أجسادهم.

ومع مواصلة البحث العلمي اكتشف بعض العلماء أنَّ السُّكان يُعانون من اعتلالٍ دماغيٍّ يرجع سببه إلى سائلٍ زائدٍ في المخ يتسبب في نومهم بتلك الطريقة، ومع مواصلة البحث والتَّمحيص تبيَّن لهم أنّ هذا المرض ينتج عن غاز الرادون وهو الذي ينتج عن غاز الراديوم الذي يعود في أصله إلى تصنيع اليورانيوم، إذ إنَّ القرية كانت قد بُنيت بالقرب من منجم لليورانيوم السام، وبهذه النتيجة استطاع العلماء التَّوصل إلى حلّ لغز القرية النائمة.  

يقول العلماء في كون هذا الغبار المشع يلوث الهواء والمياة والتربة، وله عواقب وخيمة على صحة الإنسان – خاصة إرتفاع حالات الإصابة بشكل واضح بالسرطان وسرطان الدم والعيوب الخلقية الشديدة في المناطق التي استخدمت فيها أسلحة اليورانيوم المنضب.
قرية كلاتشي

تفسير الحالات للنوم المفاجئ؟

على مدى عامين، احتار العلماء والأطباء والمسؤولون في تفسير ما يحدث، وقد اختبروا المستويات المتزايدة من الإشعاع وأول أكسيد الكربون والرادون وتراكم أملاح المعادن الثقيلة التي يمكن أن تكون سامة.

وأجروا أكثر من 20 ألف اختبار معملي وسريري، في الهواء والتربة والماء والغذاء والحيوانات ومواد البناء وعلى السكان أنفسهم، واعتقدوا أنهم أصيبوا بذهان جماعي.

وفي ظل عدم وجود حقائق علمية مؤكدة؛ تكهن العديد من السكان بأن مصدر المشكلة، هو منجم اليورانيوم المهجور من الحقبة السوفياتية والموجود على أعتاب القرية.

وكان منجم "كراسنوجورسكي" -الملحق بقرية "كالاتشي"- في يوم من الأيام موطنا لعمال المناجم الذين تم إرسالهم من روسيا وعبر الاتحاد السوفياتي لاستخراج اليورانيوم المستخدم في تشغيل الأسلحة النووية السوفياتية ومحطات الطاقة، لكنه أصبح منطقة مهجورة بعد إغلاقه في التسعينيات.

الحل الحكومي لحل النوم المفاجئ؟

مع انتشار التكهنات وغياب الحقيقة واستمرار النوم، لم يكن أمام المسؤولين مفر من نقل السكان من "كالاتشي" وإعادة توطينهم في قرى أخرى مجاورة وإعطائهم منازل ووظائف جديدة، وبالفعل حصل هذا وانتقل أكثر من نصف سكان القرية وسط مقاومة آخرين ورفضهم الخروج من بيوتهم وقريتهم لأسباب معينة، بحسب "بي بي سي" (BBC).

وقد أثر المرض الذي أطلق عليه "وباء النوم الغامض" (Sleepy hollow) في الحيوانات والأطفال والكبار على حد سواء، حتى إن الأطفال شاهدوا هلاوس كابوسية، فرؤوا خيولا مجنحة وثعابين في أَسرّتهم وديدان تأكل أيديهم.
وبسبب نومهم المتواصل تسربوا من المدرسة، وكانت أسرهم في مقدمة العائلات التي آثرت الخروج من القرية خوفا على أطفالها.
ما رأيكم في هذه القصة ؟ شاركونا ارائكم في التعليقات
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -