بيب وانشيلوتي الأرنب تفوق على السلحفاة

بيب غوارديولا هو أجمل مقدم متعة كروية، لا داعي للمفاجآت!

بيب وانشيلوتي الأرنب تفوق على السلحفاة أجمل مباراة في العقد الأخير مانشستر سيتي وريال مدريد أفضل خط وسط في العالم في نادي مان سيتي صلابة دفاع السيتي
بيب وآنشيلوتي مواجهة فوق المعتادة

أجمل مباراة في العقد الأخير مانشستر سيتي وريال مدريد

السيتي وريال مدريد واحدة من أفضل المباريات التي رأيتها لجوارديولا في تاريخه كله كمدرب، ليس فقط مع مانشستر سيتي، وأرى إنه كانت مباراة مثالية منه بكل معاني الكلمة كمدرب متحكم في مراحل اللعب والذي يحصل في الملعب عمومًا.

لماذا سميت المباراة هذه بـ"المثالية" من جوارديولا؟ 

لأنه لا يوجد شيء هو حب يعملها من قبل المباراة ما يبدأ في ريال مدريد ولم تحدث، وعلى كافة الأصعدة، وكلامي هنا ليس فقط عن التفوق بل فرض أسلوبه الذي كان يريد أن يطبقه في كل مراحل اللعب.
يعني جوارديولا كان نازل وعارف إن آنشيلوتي سيلعب بكروس وليس بكامافينجا في غياب كاسيميرو، وكان عارف إن آنشيلوتي سيرفع دفاعه 10 متر للأمام لأجل كروس يكون على يمينه وشماله وخلفه تغطية مباشرة وسريعة ويقدر هو يكون in field بنفسه، يعني يعمّق خطواته في الملعب أكثر جهة السيتي ويحرك اللعب وينظمه.
هذا عكس الذي مودريتش سيعمله بالأريحية التي كروس أعطاها له هذه من وجهة نظر آنشيلوتي، وهي إنه يكون عنده أريحية إنه يطوّر اللعب ليس ينظمه، يكون out field ويستغل ريال مدريد إمكانيات مودريتش أكثر فرديًا ضد دفاع السيتي.
جوارديولا نزل بتشكيلة معتادة، لكن التعامل مع مراحل اللعب منه كان ليس معتاد، لأنه لعب بكيفين دي بروين كلاعب ball carrier وقت تدرج الكرة، يعني يحمل الكرة بنفسه لمناطق بعيده عن نصف ملعبه وزملاؤه يكونوا زوايا تمرير، ليس كلاعب يمرر وبعد هكذا يدخل بين الخطوط من شأن يصنع فوضى في تمركز الخصم.
هذا كان هدفه هو هدم الفكرة التي كانت عند آنشيلوتي، إنه يبدأ يسحب أكبر عدد من لاعبي ريال مدريد ناحيته، تحديدًا ميليتاو وكارفخال، ويوسّع المربع الكبير الذي فيه كروس لوحده، من أجل يجبر فالفيردي يتدخل، وبالتالي ريال مدريد يخسر لاعب في نصف ملعب السيتي إجبارًا.
وقتها يرجع بيب لأسلوبه المعتاد بعد ما يدخل دي بروين من اليسار للعمق، وهو توسيع الملعب الاعتيادي من محرز وفودين والذي سيفيد في التفوق النوعي والعددي على كروس وفالفيردي والدفاع، من شأن أكبر عدد بقى يدخل في المساحة العمودية في zone 14 في عمق دفاع مدريد، بإثنين و 3 لاعبين من السيتي.
من شأن هذا التحولات الهجومية كانت سريعة للسيتي، وبحِدة أكبر، وقطع الكرة كان أسهل والسيتي يرتد كثيراً، وبالتالي تم التفوق النوعي ككواليتي أفراد للسيتي أفضل ضد دفاع ضعيف، تفوق عددي بخلق وضعية 4 أو 5 من السيتي ضد 3 من مدريد.

أفضل خط وسط في العالم في نادي مانشستر سيتي

- أريد أقول نقطة أخيرة هنا قبل ما أدخل في زاوية ثانية، وهي عن برناردو وفودين، برناردو تحديدًا، في موسم 2019، موسم هيمنة بيب جوارديولا مع السيتي على الدوري الانجليزي، تحديدًا بعد مباراة ويست هام في الدور الأول اللي فاز فيها السيتي بخماسية نظيفة، خرج جوناثان ويلسون في التليجراف وكتب مقال واضح وصريح عن أفضلية برناردو عن البقية وقتها، قال فيه نصًا: "He's Pep Guardiola-driven chess
بمعنى: "قطعة الشطرنج التي يحركها جوارديولا"، لأجل يخرج بعدها بفترة مايكل آرتيتا مساعد جوارديولا وقتها وقال إن دي بروين كمان كان لاعب مؤثر جدًا، بل وصفه بأنه أهم لاعب في السيتي في الموسم هذا مناصفةً مع سيلفا، من شأن يخرج بيب ويقول، برناردو ليس له مثيل، أختلف مع آرتيتا.
الحقيقة، تكنيك برناردو في الكورة حاليًا هو تكنيك فقط ليس مكرر، لا هو خاص به فقط، يعني بيب دائمًا يحب أن يكون موجود واحد من برناردو وجاندوجان في الملعب مع دي بروين، وكان يرى إن برناردو كان هو الأقرب خلافة دافيد سيلفا وليس فودين.
لأن برناردو وجاندوجان -وبرناردو أكتر كمان وبكواليتي أكبر- عندهم صفة la pausa، القدرة إنك تغير ريتمك وتقف ثانية أو إثنين قبل ما تأخذ قرار، القدرة على "التدفق" مع أدوار بعيدة كل البُعد عن وصفها بالمركز، لأن برناردو يلعب كل شيء في كل مراحل اللعب، متى يخترق ومتى يستلم ويسلم وبعد كده يدخل بين الخطوط من شأن يحرك مدافع معه من مركزه.
بيب يرى هذه نقطة مهمة في تركيبة وسط ملعبه، ولهذا السبب فودين سريع ومبهر كلاعب ball carrying يحمل الكرة بنفسه لمسافات بعيدة في التحول، لكن كمان بيب يقدر يصنع المساحة هذا بنفسه عن طريق برناردو، ومن شأن هكذا وجود الإثنين مهم.
أما فودين، فهو لاعب غريب، فتحة جسمه في الجزء السفلي تحت صدره غريبة جدًا، تحس إن رجليه شبه "البرجل"، يقدر يحرك جسمه بشكل مرن وسهل جدًا وهذا يتيح له التصرف بشكل أدق من غيره كثير، ومن شأن هكذا يقدر يستغل سرعته في أخذ القرار المناسب قبل الاستلام وفي التمرير مثلًا في زوايا صعبة وتكاد تكون مستحيلة في الملعب،
عمومًا هو خرج من طور الموهبة الإنجليزية مع جوارديولا، وكان محظوظ في هذا جدًا، لأنه نال مدرب يعرف يطوره ويجعله شخص واعي بالكورة ومن غيرها أكتر، "فاهم الجيم رايح وجاي فين ومنين"، يقرأ اللعب صح، ليس مجرد سرعة ومقصات على الكورنر مع ظهير الخصم، ومن أجل هكذا كمان هو عنده نسبة من التدفق في أدوار كثيرة داخل الملعب.

ماهو سر صلابة دفاع مانشستر سيتي

كل هذا جميل، لكن الأجمل بالنسبة لي أيضاً، هو مستوى دفاع مانشستر سيتي الذي وصله مع جوارديولا آخر موسمين، هذه نقطة بيب مظلوم فيها ولا يتكلم عنها كثيراً، بل ونقطة تفوق فيها بيب السيتي على بيب برشلونة بكل وضوح، لأن دفاع مان سيتي لم يصبح أكثر صلابة وأكثر هدوء وأفضل من السنوات السابقة.
لكنه أيضاً أصبح واعي أكتر بكل مرحلة دفاعية تحصل، وكل موقف دفاعي يحكم اللاعبين رغمًا عنهم بالتعرض لمواجهات متنوعة كثير، ليس مواجهات كتير وانتهى، دفاع السيتي من موسمين يعلى ووصل للذورة في رأيي في الموسم الحالي؛ إنه كيف يكون مميز في القرار، متى المدافع يختار يدافع عن "كرته" بتدخل قوي، ويشتت أو يـbuild up بسرعة، ومتى المدافع يختار يدافع عن "مساحته"، بأنه يمنع مفهوم التسرع من عقله في الموقف ويتمركز، يميّل وضعية جسمه أكثر ناحية المهاجم، وإما مدافع يتدخل معه أو هو يقطع، ومتى يدافع "ضد لاعب"، إنه يخرج من مركزه ويبدأ يستبق تحرك المهاجم وقراره ويقفل عليه قبل ما ينفذه، بالمناسبة أرى زينتشينكو كان ممتاز فيها مثلًا في لقطة هدف بنزيما الأول.
والأهم إن كل هذا هي مهام تراكمية على عدد من اللاعبين ليس لاعب واحد فقط، حسب منظومة كلها تساعد بعض، الموضوع ليس بموضوع فردي أبدًا، هذا يدل على إن المدرب الذي له الفضل في المستوى قبل الأفراد.

انتقاد بيب جوارديولا على كمية الفرص الضائعة

بعضٌ من الإنتقاد؟ حسنًا، بعضٌ من الإنتقاد!
الحقيقة، ضياع الفرص الذي حصل في مباراة ريال مدريد هذا لو كان حصل مع أي مدرب وأي فريق في العالم  سوف اطلع و أقول إنه سوء توفيق، لكن مع بيب تحديدًا لن أقول هذا، لا يوجد مشكلة إن كان يوجد نسبة من عدم التوفيق فعلًا، لكن جودة خط هجومه السيئة مقارنة بباقي خطوطه هو السبب الرئيسي فيها.
عمومًا بيب غوارديولا ليس شخص متحكم دائمًا، وشخص يسمح بالارتجالية عادي جدًا، وهذا عكس ما ناس كثير معتقدين، لأن لا يوجد مدرب لفريق كبير يتيح الفرص لجناحاته للكَم هذه من المواجهات الفردية مع ظهيري الخصم، لكنه تصرف في فلوسه غلط، وغلط جدًا وبرفاهية غير معهودة قبله ولا ستكون موجوده بعده.
لا يوجد شيء إسمه تعاقد مع لاعب بـ100 مليون بسبب أن أسلوب لعبه أعجبني، بيب قال هكذا نصًا، ولا إن اللاعب هكذا سيفيد في صناعة الفرص أكثر، لأن آليات صناعة الفرص في السيتي هائلة فعلًا، فلا اعلم ماهو الجديد الذي سيقدمه أبو 100 مليون، والحقيقة كان أولى على بيب إنه يصرف على جناح من الإثنين هداف أكثر من سترلينج ومحرز.
لماذا؟ لأن الناس مستغربين إن الإثنين يضيعوا المباراة هكذا، لكن الحقيقة، إن الإثنين يضيعوا في كل مباراة، بل إن سترلينج مثلًا كان سبب في إن جوارديولا يخرج من الأبطال مع السيتي في أوقات حرجة بسبب تضييع فرص أصلًا،
حتى التعاقد مع فيران توريس من فالنسيا كان غير مفهوم رغم الفترة الجيدة اللي قدمها مع بيب، لأن جودة الإنهاء معه لم يتم النظر لها أصلًا، ودي المعضلة بقى، إن الناس ترى إن جوارديولا محتاج مهاجم يهدّف باستمرار، لكنهم لم يروا المشكلة الأكبر، إن باقي خط الهجوم إنتاجيته أقل.
وفي رأيي تحسين النقطة هذه أهم بكثير من التعاقد مع مهاجم سوبر، لأن جوارديولا لو تعاقد مع مهاجم فلن يكون هناك مساحة تصرف لكل اللاعبين التي تلاقيهم مرة واحدة وبشكل مفاجئ في box الخصم إما كـrunners أو لاعبين دخلوا المنطقة هذه بعد تمركزهم بين خطوط الخصم وقت تدرج الكرة، كل هذا لن يحصل مع وجود شخص هو فقط الذي سيكون مسؤول عن المربع هذا!

اسلوب مدرسة انشيلوتي ريال مدريد

من زاوية آنشيلوتي، شخصيًا لا يوجد مشكلة بيني وبينه في مدرسته وأسلوبه، لكني عندي مشكلة مع تصرفه معه حاليًا، بسبب نوسّع دائرة الكلام أكثر، اتجاه آنشيلوتي عمومًا من زمان هو اتجاه البساطة، اتجاه سير أليكس فيرجسون وبعده آنشيلوتي ومورينيو واتجاه تشرّس بعد هذا وتم اقتباسه في الهوية الإيطالية والكاتيناتشو الدفاعي في إيطاليا، واتجاه زين الدين زيدان حديثًا، تعال أسألك سؤال، ما هي أكثر حاجة لاحظتها في الأسماء المذكورة؟
تعال أجاوب أنا، إن أغلبهم أو كلهم باستثناء السير دربوا ريال مدريد بمختلف مدارسهم وأساليبهم، ريال مدريد هو أكثر فريق بسيط في العالم، وفي كل حقبة زمنية في تاريخه اختار الاتجاه هذا وليس أي اتجاه ثاني، وبالمناسبة نقطة قوة من نقاط قوى بيريز إنه حافظ على الاتجاه هذا في ظل هيمنة جوارديولا وهذا شيء ثاني سنتكلم عنه لاحقاً،
معظم الناس كانوا يستغربوا ويقولوا زيدان ضعيف تكتيكيًا، هذا ليس موضع خلافنا لكنه يندرج تحت الإادراج؛ ظهيرين فاتحين الخط، مدافع يلعب برجله بشكل جيد ومدافع ثاني استباقي في التدخل على مهاجمي الخصم، محور in field ينظم اللعب ومحور out field يوزعه، وارتكاز قوي بدنيًا، جناحين، واحد فاتح الخط والثاني inverse حر يدخل في العمق، مهاجم سفاح وصانع لعب مهاري رؤيته خرافية للملعب.
الموضوع بسيط أليس هكذا؟ تمام، وهو المطلوب إثباته، هو ريال مدريد وهو يونايتد فيرجسون، اتجاه لا يتطلب بناء ثوري وأفكار معقدة، حتى لا يتطلب مشروع تفصيلي، نجوم في السكواد والذي يخرج أو يكبر يكون بديله شاب جاهز ومميز.
الفكرة تبقى هنا! إن آنشيلوتي وقبله زيدان وقبلهم مورينيو وقبلهم كلهم فيرجسون، كانوا يتدخلوا في تعديل بعض مراحل اللعب داخل المباراة، أصلًا التعديل على مراحل اللعب هنا موضوع صعب جدًا، ولهذا السبب أرى إن الـ3 دوري أبطال أوروبا لزيدان هو إنجاز فعلًا محتاج إنني أقف عنده في مقال قادم، لكنه ليس موضوعنا في الوقت الحالي.
لكن النسخة هذه من آنشيلوتي، لا تدخل في أي شيء، غير مثلًا شوطين فقط خلال موسم كامل، شوط إشبيلية في مباراة مدريد معها من أيام، والشوط الثاني ضد باريس في الإياب، لكن غير هذا هو "عاجز" تمامًا عن التدخل،
صحيح إمكانيات مدريد هشّة والفريق فيه نقاط ضعف كبيرة، لكن صحيح كمان إنه سكواد ليس سيء بالشكل الذي نحن نراه هذا بسبب يظهر بالانهزامية هذه تحت الضغط مثلًا أو في تدرج الكرة أو في عوامل بسيطة مثل التمركز والتغطية، هذا يدل على إن المدرب لا يشتغل.
هذا مثلًا يوضح كَم الشكل الخارق الذي يبدو عليه دائمًا "بنزيما ومودريتش وكورتوا"، أو الرجوع في النتيجة المستمر من وجهة نظر الناس في تسميته بـ"شخصية البطل"، وهذا كلام غير صحيح، لأن لا يوجد شيء اسمه "شخصية بطل"، لكن فيه مخزون مواقف مر به اللاعبين هؤلاء أكثر من غيرهم طيلة السنوات الماضية، تحديدًا في دوري الأبطال، وهذا يجعلهم أكثر خبرة من غيرهم، وأكثر تحكم في أنفسهم تحت الضغوط.
يعني بنزيما بعد المباراة قال إن مدريد دخل وهو ذهنيًا خائف من السيتي، لكن بعد أول 20 دقيقة تقدر تشوف الثبات والقوة الفنية التي عند مودريتش مثلًا، بعد ما آنشيلوتي قال لكروس يرجع خطوتين ومودريتش هو الذي ينظم اللعب ويدرجه من الخطوط الخلفية.
لما حصل هذا الأسلوب شكل مدريد تغير تمامًا بسبب مودريتش لوحده، والذي الكل أصبح يتحرك بناءً على تحركاته هو، بل إن فيه هجمتين كاملين هو الذي قاد فيهم تدرج الكرة من عند كورتوا لبنزيما، وهذا موضوع خارق فعلًا.
الحقيقة، جوارديولا صنع شخصية للاعبيه بشكل مميز، عدم إنهيار تحت الضغط عكس الماضي، كل خطوة مانشستر سيتي تقدم فيها كانت بسببه، وبسبب هذا فعلًا هو الذي صنع الفريق، ويستحق كريديت تحية من كل طوائف مشجعي اللعبة، المتخصص منهم أو الذي منظوره للكرة أقل.
 انتهى المقال.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -